نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - تأمّل سلامة البيئة وحماية الحيوانات في الإسلام
على هذا الموضوع قبل ألف سنة، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة المذكورة شاهد على ذلك، كما وردت عدّة روايات عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام بهذا الخصوص حيث أكدوا على هذه المسألة المهمّة، ومن تلك الروايات أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رأى ناقة نائمة وجهازها على ظهرها بينما قيدت رجلها (والحال يجب أن تستريح الدابة فلا يبقى شيء على ظهرها) فقال:
«أَيْنَ صاحِبُهَا؟ مُرُوهُ فَلْيَسْتَعِدَّ غَداً لِلْخُصُومَةِ» [١].
وروي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لَا تَتَوَرَّكُوا عَلَى الدَّوَابِّ وَلَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَهَا مَجالِسَ» [٢]
إشارة إلى أنّكم إن رأيتم أصحابكم وأنتم على ظهر الدابة فأنزلوا لتتحدثوا معهم فإنّ تمّ حديثكم فاركبوا [٣].
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لِلدَّابَّةِ عَلَى صاحِبِها سِتَّةُ حُقوقٍ لَايُحَمِّلُها فَوْقَ طاقَتِها وَلَا يَتَّخِذُ ظَهْرَها مَجالِسَ يَتَحَدَّثُ عَلَيْها وَيَبْدَأُ بِعَلْفِها اذا نَزَلَ وَلَا يَسِمُها وَلَا يَضْرِبُها فِي وَجْهِها فَإِنَّها تُسَبِّحُ وَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ» [٤]
. فهذه الروايات وغيرها تفيد مدى دقة الإسلام في مجال حماية الحيوانات ورعاية حقوقها، ولا نرى دينا كالإسلام أوصى بهذه التعاليم. أمّا بشأن عدم تلويث البيئة فقد ورد النهي عن تلويث مياه الأنهار وكذلك تحت الأشجار المثمرة ومقابل أبواب الدور وموضع نزول القوافل وأطراف المساجد [٥]. كما ورد في الوصايا الحربية عدم قطع الأشجار أو حرقها أو ردم عيون الماء والنهي عن تلويث مياه الأعداء [٦].
[١]. وسائلالشيعة، ج ٨، ص ٣٩٤
[٢]. ورد في بعض المصادر اللغوية أن التورك على الدابّة، وضع الرجل على الأخرى فوق سرج الدابّة
[٣]. اصول الكافي، ج ٦، ص ٥٣٩
[٤]. المصدر السابق، ص ٥٣٧، ح ١
[٥]. وسائل الشيعة، أحكام الخلوة، الباب ١٥
[٦]. المصدر السابق، كتاب الجهاد، الباب ١٦ و ١٥ باب جهاد العدو