نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - الشرح والتفسير بطلان الحكم بانحراف الحكمين
القسم الأول
فَأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ، فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعَا عِنْدَ الْقُرْآنِ، وَلَا يُجَاوِزَاهُ، وَتَكُونَ أَلْسِنَتُهُما مَعَهُ وَقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا، وَالْإِعْوِجَاجُ رَأْيَهُمَا. وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا. وَالثِّقَةُ فِي أَيْدِينَا لِأَنْفُسِنَا، حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ.
الشرح والتفسير: بطلان الحكم بانحراف الحكمين
فصّلنا الكلام بشأن الحكمين في الخطب السابقة ولا سيما الخطبة ١٢٥ و ١٢٧ وخلاصته، أنّه لما أوشك جيش الشام على الهزيمة، لجأ عمروبن العاص إلى خدعة، فأمر برفع المصاحف على أسنّة الرماح وقولوا: بينا وبينكم القرآن، فما حكم به القرآن رضينا به. أمير المؤمنين عليه السلام حذّرهم من أنّها خدعة وأنّ هؤلاء القوم لا يتبعون القرآن فامضوا في القتال، إلّاأنّ بعض الجهال والمغرضين رفضوا وضغطوا على الإمام عليه السلام في قبول الإحتكام إلى القرآن. لم يستجب لهم الإمام عليه السلام، فأصروا عليه بعد أن اختلفوا، فلم ير الإمام عليه السلام بدّاً من القبول. ثم أصّر هؤلاء القوم على اختيار أبي موسى الأشعري. الإمام عليه السلام الذي كان يعلم بحماقة هذا الرجل وضعف إيمانه، أشار إليهم بابن عباس الرجل العاقل العالم المعروف والذي لا يخدع بألاعيب عمرو بن العاص، لكنّهم رفضوا وأصروا على اختيار ابي موسى، وهنا