نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - الشرح والتفسير عامل التخلف
القسم الثالث
أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ. لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرائِيلَ. وَلَعَمْرِي، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الاعْتِسَافِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ.
الشرح والتفسير: عامل التخلف
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة- الذي هو آخرها- بعد بيانه لمصير بني أمية الأسود في بيان مصير فئة من أتباع الحق التي ضعفت عن نصرته فتسلط عليها عدوها فكانت عاقبتها كعاقبة بني إسرائيل، فقال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ»
. هذا الكلام إشارة إلى حكومة معاوية وتسلطه وصحبه على أصحاب الإمام عليه السلام على عهده (بصورة محدودة) ومن بعده (دون حدود). وما ذكره الإمام عليه السلام في هذه العبارة لا يختص بزمان ومكان معين، بل هو أصل كلّي للأعصار والأمصار كافة في أن تنامي الباطل معلول لضعف أتباع الحق.
ثم واصل عليه السلام كلامه بتشبيه تلك الفئة ببني إسرائيل أثر إبتعادهم عن الحق وتيههم