نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - تأمّل
ينتقون ثياب كل فصل وزمان ومكان بما يناسبه، فهناك ثوب لمجالس السرور وآخر لمجالس العزاء، وهكذا للسفر والحضر والنوم، بل الأسوأ من كل ذلك طرح بعض الملابس كونها لا تناسب الموضة. العبارة
«فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى!»
، مثل معروف عند العرب، معناه، أنّ من يصبر على النوائب ويتحمل الشدائد حين يبلغ هدفه يُسرّ بصبره ويحمد اللَّه ويحمده الآخرون أيضاً [١].
تأمّل
لعلنا نتعرف بصورة عميقة على حديث النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال
«حُبُّ الدُّنيا رَأسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ»
كلما أمعنا النظر في حجم الذنوب والمعاصي والنزاعات الاجتماعية العنيفة وتأملنا الملفات الحقوقية والجزائية التي تضج بها المحاكم.
والجدير بالذكر أنّ هذا الحديث لم يقتصر على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بل أكده سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام كالإمام الصادق والإمام السجاد عليهما السلام إلى جانب تأكيده من الأنبياء السابقين عليهم السلام [٢].
ولو توقفنا قليلًا وتأملنا لأمكننا ايجاز عمدة مظاهر حبّ الدنيا في ثلاثة أشياء هي: حبّ المال وحبّ الجاه وحبّ الشهوة. فليس هنالك من حرب وقعت في العالم ولا فساد انتشر في صفوف المجتمع إلّاكان معلولًا لأحد هذه المحاور الثلاثة. وبناءً على هذا فإن أردنا ممارسة عملية الإصلاح في المجتمعات الإسلامية كان لابدّ لنا
[١]. كتب أغلب شرّاح نهج البلاغة كلمة «يَحمد» على شكل فعل معلوم، لأنّهم اعتبروا لكلمة (سرى) معنىً مصدرياً، يعني (السير في الليل) وفي هذه الصورة يكون مفهوم الجملة: يحمد السير في الليل والسائرون يحمدون اللَّه تعالى عندما يصلون إلى مقاصدهم، ولكن في بعض النسخ «يَحمد» جاءت بشكل فعل مجهول، عندئذٍ تكون كلمة (سرى) بمعنى الوصف، يعني (السائرين في الليل)، وفي هذه الصورة يكون مفهوم الجملة: عند الصباح يحمد السائرين في الليل، البتة النتيجة في المفهومين واحدة
[٢]. روى المرحوم الكليني في أصول الكافي، ج ٢، ص ٣١٧ حديثاً في باب حبّ الدنيا عن الإمام السجاد عليه السلام شرح فيه المصادر السبعة للذنب حتى ورد في آخره: «فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة»