نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ١ الرد على بعض الأسئلة
والجواب واضح في أنّ المراد من الفتنة خطر الانحراف عن أصول الدين وفروعه والذي يهدد كيان الأُمّة الإسلامية وليس لمثل هذا الانحراف أن يقع طالما كان النبي صلى الله عليه و آله بين ظهرانيهم، ولكن ما أن تغيب شمس النبي صلى الله عليه و آله حتى يستغل المنافقون الفرصة وتبرز الخلافات.
السؤال الثالث: ما تلك الفتنة التي أشار النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في هذه الخطبة إلى وقوعها بعده؟ فقد ورد في رواية عن النبي صلى الله عليه و آله تعرض للتفاصيل أكثر من رواية نهجالبلاغة، أنّه قال:
«إنّ أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأى وتستحل الخمر بالنبيذ [١] والسحت بالهدية والربا بالبيع وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها، فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور» [٢]. فهذا الحديث الذي ذكره ابن أبي الحديد في شرحه لهذه الخطبة يبيّن تلك الفتنة الكبرى [٣].
السؤال الرابع والأخير:
لماذا سأل علي عليه السلام بشأن شهادته؟ فهل أشار النبي صلى الله عليه و آله إلى شهادته حين تحدث عن تلك الفتنة؟ والحال لم يرد في الخطبة ما يشير إلى هذا الأمر؟ والجواب كما أسلفنا أنّ المرحوم السيد الرضي (ره) قد أوجز الخطبة. وقد ورد في الروايات المفصلة أنّ علياً عليه السلام لما سمع من النبي صلى الله عليه و آله وقوع هذه الفتنة قال: يارسول اللَّه لقد وعدتني بالشهادة فاسأل اللَّه أن يعجل لي بين يديك. قال صلى الله عليه و آله: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين؟ أمّا أني وعدتك الشهادة وستستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه [٤].
[١]. المراد من النبيذ كما ورد في روايات أهل البيت أنّ النبي صلى الله عليه و آله أراد الحد من برودة ماء المدينة فأمر بطرحكميّة من التمر في ظرف كبير من الماء (لا أن يكون الماء مضافاً) إلّاأنّ بعض المنافقين تذرع لاحقاً بهذا الموضوع وقذف بمقدار كبير من التمر حتى تخمر وخرج منه هذا الشراب الشفاف الذي يعرف بالنبيذ
[٢]. بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٢٤٣
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٩، ص ٢٠٦
[٤]. المصدر السابق