نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الشرح والتفسير المسؤولية الشاملة
القسم الثاني
بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ، فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.
اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهائِمِ.
أَطِيعُوا اللَّهَ وَلَا تَعْصُوهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ.
الشرح والتفسير: المسؤولية الشاملة
واصل الإمام عليه السلام مواعضه السابقة بتذكير القوم بالموت والتأكيد على الورع والتقوى أفضل زاد إلى الآخرة فقال:
«بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ، فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ [١] مِنْ خَلْفِكُمْ»
. المراد من الأمر العام والخاص الموت، لأننا إذا نظرنا إلى عامة المجتمع البشري نرى الموت مصير الجميع، وعليه فللموت بعد عام، وإن نظرنا لأنفسنا فقط فإننا نرى الموت حاضراً آخر أعمارنا، فله على هذا الأساس بعد خاص. واستناداً إلى تفسير الإمام عليه السلام بقوله:
«وَهُوَ الْمَوْتُ» [٢]
فلا يبقى مجال للشك في تفسيرنا، والعجيب ما ذهب إليه بعض شرّاح نهج البلاغة من تفسيرهم للعبارة
«بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ»
بإصلاح شؤون
[١]. «تحدوا» من مادة (حدو) حدي، على وزن حَذو، بمعنى طرد الشر أو الصوت الخاص للحادي ثم أطلق علىكل سوق
[٢]. لابدّ من الالتفات إلى أنّ الضمير «هو» مذكر يعود إلى أمر وعليه لابدّ أن تكون خاصة مجرورة لا مفتوحة كماورد في النص