نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - ٢ رصيد الإنسان
الذات تكمن في إصلاح اللسان. هنالك طريقان مهمّان للنجاة من معاصي اللسان أشار إليهما الإمام عليه السلام؛ الأول: قلّة الكلام واجتناب الفضول للخلاص من آفات اللسان. الثاني: أن يفكر كلما أراد الكلام، كما قال الإمام عليه السلام أن يكون لسانه وراء قلبه، لا أن يكون قلبه وراء لسانه كالمنافق والأحمق. ويبدو الكلام بهذا الشأن كثير، نختصره ونختتمه بالحديث النبوي الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«يُعَذِّبُ اللَّهُ اللِّسَانَ بِعَذَابٍ لَايُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِحِ فَيَقُولُ: اىْ رَبِّ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابٍ، لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ شَيْئاً فَيُقَالُ لَهُ: خَرَجَتْ مِنْكَ كَلِمَةٌ فَبَلَغْتَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَسُفِكَ بِهَا الدَّمُ الْحَرامُ وَانْتُهِبَ بِهَا الْمالُ الْحَرامُ وَانْتُهِكَ بِهَا الْفَرْجُ الْحَرامُ، وَعِزَّتِي (وَجَلَالِي) لَأُعَذِّبَنَّكَ بِعَذَابٍ لَااعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحَكَ» [١].
٢. رصيد الإنسان
إنّ رصيد الإنسان ثلاثة أشياء: النفس والمال والعرض، ولعل العرض يتقدم على الجميع حيث يستعد الإنسان للتضحية بنفسه من أجله، ثم النفس والأموال. وقد أولى الإسلام هذه الأمور الثلاثة أهميّة فائقة، وكما ورد في الخطبة فإنّ النجاة يوم القيامة لمن سلمت يده من دماء الناس وأموالهم ولم يتعرض لأعراضهم. ويرى الإسلام حرمة الأموال كحرمة الأنفس، وأنّ حرمة إنسان كحرمة البشرية جمعاء، وأنّ انتهاك حرمة مؤمن بغيبته كمن يأكل لحم أخيه ميتاً. ورد في الحديث النبوي في حجة الوداع في منى، (التي يقصدها الناس من مختلف مناطق العالم) أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطب الناس بعد أداء مناسك الحج فقال: أيّ يوم أفضل أيّام السنة؟ قالوا:
هذا الشهر. قال: وأيّ أرض؟ قالوا هذه الأرض. فقال صلى الله عليه و آله:
«إِنَّ دِماءَكُمْ وَامْوَالَكُمْ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣، ح ٣