نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - تأمّل اللَّه حقيقة مطلقة
تنتهي إلى نقطة ثابتة وأزلية يصطلح عليها (واجب الوجود) أي أنّ وجوده من ذاته لا من خارجها، وعليه فإنّ العلة الاولى للعالم تقتضي الوجود بذاتها فهي لا تمتزج بالعدم. وعلى ضوء هذه المقدمات الثلاث يتضح أن طرأت حدود على الذات الواجبة الوجود فلابدّ أن تكون من خارجها، ذلك لأنّ المحدودية استناداً إلى المقدمات المذكورة بمعنى الامتزاج بالعدم، والشيء الذي تقتضي ذاته الوجود فإنّها لا تقتضي العدم اطلاقاً. وبناءً على هذا فإنّ اعترته محدودية فلابدّ أن يحده عامل خارجي ويلزم من ذلك أنّه ليس بواجب الوجود، لأنّه معلول لذات أخرى ومخلوق آخر في حد وجوده. بعبارة أخرى، ممّا لا شك فيه أنّ العالم ينتهي إلى واجب الوجود، فإن كان واجب الوجود غير محدود فليست هنالك من مشكلة، أمّا إن كان محدوداً فذلك ليس من مقتضيات ذاته، لأنّ ذاته تقتضي الوجود لا العدم، إذن لابدّ أن تطرأ عليه من الخارج. ومفهوم هذا الكلام أنّ هنالك علة خارج وجوده وهو معلول لتلك العلة وفي هذه الحالة سوف لن يكون واجب الوجود.
وقد تعرضت الرواية الواردة عن الإمام السجاد عليه السلام إلى وجوده المطلق على ضوء البرهان المذكور، فقال:
«إِنَّ اللَّهَ لَايُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَةِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِمَحدُوديّةٍ مَنْ لايُحَدُّ» [١]
. وورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:
«هُوَ أجَلُّ مِنْ
أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ»
قال السائل: حده لي؟ قال عليه السلام:
«إِنَّهُ لَايُحَدُّ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ عليه السلام: لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَناهٍ إِلى حَدٍّ فَاذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَاذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا مُتَزَائِدٍ وَلَا مُتَجَزِّىءٍ وَلَا مُتَوَهَّمٍ» [٢].
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ١٠٠ باب النهي عن الصفة
[٢]. بحارالأنوار، ج ٣، ص ١٥ للوقوف على المزيد راجع نفحات القرآن، ج ٣، ص ١٤٩