نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - الشرح والتفسير الاعتبار بالامم السابقة
ثم أخذ الإمام عليه السلام بيد مخاطبيه إلى العهود الماضية ليشرح عاقبة الحياة الدنيا لمن تعلق بها ضمن عشر عبارات قصيرة بما يهزّ ضمير الإنسان فقال:
«وَاعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصارِعِ [١] الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ: قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ [٢]، وَزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ
وَأَسْمَاعُهُمْ، وَذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَعِزُّهُمْ، وَانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَنَعِيمُهُمْ».
وتشير العبارة
«تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُم»
إلى تآكل الجسد تحت التراب، كما يمكن أن تكون العبارة إشارة إلى تآكل الوشائج الاجتماعية في حياة الإنسان والتي تزول بعد وفاة الإنسان، كما يمكن أن تكون الأسماع والأبصار إشارة إلى الأذن والعين الظاهرية لقدرة الرؤية والسمع الحسي. ولا تزول حواس الإنسان الظاهرية وأعضائه البدنية فحسب، بل تزول كل امتيازاته الاجتماعية من قبيل الترف المادي والعزة وكافة النعم والمتع. ثم أشار عليه السلام إلى جانب آخر من النعم التي يفارقها الإنسان بالموت فقال:
«فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الْأَوْلَادِ فَقْدَهَا، وَبِصُحْبَةِ الْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا. لَا يَتَفَاخَرُونَ، وَلَا يَتَنَاسَلُونَ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ، وَلَا يَتَحَاوَرُونَ».
بل وصفهم الشاعر [٣]:
|
وَحَلُّوا بِدارٍ لاتَزاوُرَ بَينَهُم |
وَأنَّى لِسُكَانِ القُبُورِ التَّزاوُرُ |