نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الشرح والتفسير القيام أو زوال الحكومة الإسلامية
القسم الأول
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ، لَايَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ.
وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا. وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا.
وَاللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَايَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ.
الشرح والتفسير: القيام أو زوال الحكومة الإسلامية
أورد الإمام عليه السلام هذه الخطبة حين علم باتحاد الناكثين واقامتهم حكومة في البصرة مناوئة لحكومته العادلة عليه السلام وقد انطلقوا إلى البصرة. وهدف الإمام عليه السلام من هذه الخطبة تعبئة الناس لمواجهتهم. دعاهم باديء الأمر إلى التمسك بالقرآن، فقال:
«إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ، لَايَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ [١]»
. ثم حذرهم قائلًا:
«وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ [٢] الْمُشَبَّهَاتِ [٣] هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا».
إشارة إلى أنّ رؤوس الفتنة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسعون إلى تحقيق أهدافهم الخبيثة
[١]. «هالك» من مادة (هلاك) تعني في الأصل الموت والفناء، لكنّها ترد أحياناً بمعنى الهلكة المعنوية وهيالضلال والبؤس والشقاء، والمراد بها في العبارة الهلكة المعنوية، فمعنى لا يهلك عنه إلّاالهالك أنّه لا يضل ألّا من استعد للضلال والهلكة
[٢]. «مبتدعات» من مادة (بدع) على وزن بدر، ظهور الشيء دون سابقة، وتطلق في الردّ على ما خالف الكتاب والسنة، وعليه فالمبتدعات الطرق المخالفة للكتاب والسنّة
[٣]. «مشبهات» البدع التي تلبس ثوب الدين وتوجب الضلال