نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - تأمّل عشق الطاعة
بالنظر إليها، فأقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّ كل من سمع عنها يود دخولها، ثم حفّها اللَّه بالمكاره وأمره بالنظر إليها، فنظر إليها وقال أخشى أن لا يرغب فيها أحد، وحين خلق النار أمر جبريل بالنظر إليها، فلما نظر إليها أقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّ كل من سمع عنها سوف لن يدخلها، ثمّ حفّها بالشهوات، وأمره بالنظر إليها، فأقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّه يخشى أن يدخلها الجميع» [١].
تأمّل: عشق الطاعة
ما ورد في هذه الخطبة حكم غالب، لا دائم، بعبارة أخرى أنّ أكثر الطاعات مصحوبة بالمشاكل وأغلب المعاصي محفوفة باللذة. والجدير بالذكر أنّ هذا الحكم الغالب يختص بعامّة الناس، وإلّا فإنّ أولياء اللَّه ودعاة الحق إنّما يبلغون درجة تجعلهم يتلذّذون بكل طاعة ويذوبون فيها ويتنفّرون من كل معصية، حيث ورد في الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبادَةَ فَعَانَقَها» [٢]
وقد اعتمد الإمام عليه السلام تلك العبادة لأنّ مخاطبيه عامة الناس لا الخواص والأولياء. وصدر الخطبة يشهد على هذا الأمر. القرآن الكريم من جانبه يقول بشأن الصوم والصلاة:
«وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ» [٣] سؤال: قيل في تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنّ المعروف ما عُرِف؛ لأنّ روح الإنسان متعرّفة على المحاسن، والمنكر ما لم يُعرَف، وروح الإنسان لا تعرف المساوىء، أليس العبارة المذكورة في الخطبة، تتعارض مع هذا التفسير المشهور؟
يتضح من التأمل أن ليس هنالك من تعارض، لأنّ معرفة المعروف ومجهولية
[١]. سنن أبي داود، ج ٢، ص ٤٢٢، ح ٤٧٤٤؛ وبحارالأنوار، ج ٦٨، ص ٧٢
[٢]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٨٣
[٣]. سورة البقرة، الآية ٤٥