نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - الشرح والتفسير الجهاد أو الموت والعار
القسم الأول
أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ، وَعَلَى ابْتِلَائِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ. إِنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ وَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ، وَإِنْ أُجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَّةٍ نَكَصْتُمْ. لَاأَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي- وَلَيَأْتِيَنِّي- لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ.
الشرح والتفسير: الجهاد أو الموت والعار
إستهل الإمام عليه السلام الخطبة كسائر أغلب الخطب بحمد اللَّه والثناء عليه، وقال:
«أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ، وَعَلَى ابْتِلَائِي بِكُمْ»
. لشرّاح نهج البلاغة عدّة تفاسير في المراد بالقضاء والقدر في هذه العبارات هل له معنى واحد ويشير بأجمعه إلى المقدرات الإلهية، أم له معنيان؟ قال البعض: كلاهما بمعنى واحد، وقال الآخر: القضاء يتعلق بخلق عالم الأمر والعقول يعني عالم ماوراء الطبيعة، والقدر إشارة إلى عالم الخلق أي عالم الطبيعة. وأحد التفاسير الواضحة للقضاء والقدر- والذي تؤيده الآيات والروايات- أنّ القضاء سواء في عالم التكوين أو عالم التشريع يشير إلى أمر اللَّه بأصل وجود الشيء، ويشير القدر بحجمه وأجزائه وشرائطه، مثلًا، شخص يأمر ببناء مسجد أو مستشفى، فهذا مصداق للقضاء، ثم يبيّن متطلباته، وهذا هو القدر. فأمر اللَّه بالصلاة والصوم في عالم