نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - الشرح والتفسير أخطار البدع
القسم الثامن
وَاعْلَمُوا عِبَادَاللَّهِ أَنَّ الْمُؤمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ؛ وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَايُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَلكِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا، وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لَكُمْ، وَدُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ؛ فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَصَمُّ، وَلَا يَعْمَى عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَعْمَى. وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ. وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ، وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ.
الشرح والتفسير: أخطار البدع
أشار الإمام عليه السلام هنا إلى آفة دينية واجتماعية أخرى ليكمل ما ذكره من آفات، وتلك الآفة هي البدعة وتغيير أحكام اللَّه على ضوء الرغبات والأهواء النفسية، فقال:
«وَاعْلَمُوا عِبَادَاللَّهِ أَنَّ الْمُؤمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ».
لا يُخضع الأحكام الشرعية لهوى نفسه ويُغيرها بأفكاره الناقصة، فلو فتح باب البدع في الأحكام لغيّر الظلمة والطواغيت كل ما لا ينسجم مع مصالحهم ومنافعهم، فلا تمضي مدّة حتى تندرس أصول الدين وفروعه ويمحق محتواه. والعبارة تشير