نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - تأمّل حوار مع عمار بن ياسر في صفين
تأمّل: حوار مع عمار بن ياسر في صفين
لا شك في أنّ أهل القبلة والمسلمين إن مارسوا بعض الأعمال التي تهدد كيان الإسلام أو قاموا ضد الحكومة الإسلامية، فلابدّ من إرشادهم وإعادتهم إلى جادة الصواب من خلال الطرق السلمية؛ لكن إن واصلوا غيهم وتمادوا في أعمالهم، فليس هنالك من سبيل سوى اللجوءالقوّة، ولا يبدوهذا العمل مستساغاً من قبل الأفراد السطحيين وضيقي الأُفق، لذلك قال الإمام عليه السلام:
«وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ»
. ورد في أحداث موقعة صفين: روى عن نصر بن مزاحم، قال: «حدثني يحيى بن يعلي، قال: حدثني صباح المزني، عن الحارث حصن، عن رجاء بن ياسر، عن أسماء بن حكيم الفزاري، قال: كنّا بصفّين مع عليّ، تحت راية عمار بن ياسر، ارتفاع الضحى، وقد استظللنا برداء أحمر، إذ أقبل رجل يستقري الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيّكم عمار بن ياسر، فقال عمار:
أنا عمار، قال: أبواليقظان؟ قال: نعم، قال: إنّ لي إليك حاجة أفأنطق بها سرّاً أو علانية؟ قال: اختر لنفسك، أيّهما شئت، قال: لا بل علانية، قال: فانطق، قال: إنّي خرجت من أهلي مستبصراً في الحقّ الذي نحن عليه، لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم، وأنّهم على الباطل، فلم أزل على ذلك مستبصراً، حتى ليلتي هذه، فإنّي رأيت في منامي منادياً تقدّم، فأذّن وشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ونادى بالصلاة ونادى مناديهم مثل ذلك، ثم أقِيمت الصلاة، فصلّينا صلاة واحدة، وتلونا كتاباً واحداً، ودعونا دعوةً واحدة، فأدركني الشك في ليلتي هذه، فبتّ بليلة لا يعلمها إلّااللَّه تعالى، حتى أصبحت، فأتيت أمير المؤمنين، فذكرت ذلك له فقال: هل لقِيت عمار بن ياسر! قلت: لا، قال عليه السلام فالقه، فانظر ماذا يقول لك عمار، فاتبعه، فجئتك لذلك، فقال عمار: تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي! فإنّها راية عمرو بن العاص، قاتلتُها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم