نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - الشرح والتفسير إتمام الحجة على عثمان
ابِيطَالِبٍ» [١].
ثم واصل كلامه مشيراً إلى سوابق عثمان في الإسلام فقال:
«وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- كَمَا صَحِبْنَا»
. إشارة إلى أنّك كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لسنوات عديدة وقد سمعت منه تعاليم الإسلام وأحكامه الشرعية، وعليه فكيف تخفي عليك هذه المسائل الواضحة بشأن حق الناس وبيت المال والعدالة الاجتماعية. آنذاك طرق السبيل الثالث بغية التأثير على أفكار عثمان فقارنه بأبي بكر وعمر، ذلك لأنّهما لم يرتكبا ما ارتكبه عثمان قط، وإن كانت لهم زالتهم الأخرى فقال:
«وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي [٢] رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-
وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا؛ وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا»
. بالنظر إلى أنّ الوشيجة بمعنى جذور الشجرة أو الألياف التي تصنع من النخيل وثم اطلقت على اشتباك القرابة، فإنّ الإمام عليه السلام أراد أن يذكره بقرابته من النبي صلى الله عليه و آله حيث يقرب للنبي صلى الله عليه و آله من جده عبد مناف. فقد اعتمد الإمام عليه السلام مختلف الطرق بغية التأثير عليه وإعداده لقبول الحق والكفّ عن ممارسة الباطل. إلّاأنّ المؤسف أنّ الخليفة الثالث لم يعد يسمع قول الحق وقد انغمس في الفساد الذي دب في كافّة مرافق الحكومة. على كل حال عاد الإمام عليه السلام ليؤكد على الخليفة ضرورة الأنصياع إلى الحق والشفقة على نفسه فقال:
«فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَإِنَّكَ- وَاللَّهِ- مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمىً، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ، وَإِنَّ الطُّرُقِ لَوَاضِحَةٌ، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِلَقَائِمَةٌ»
. فالإمام عليه السلام لم يتخلَّ عن أي أسلوب من شأنه التأثير على الخليفة، فأحياناً يحدثه بحسن وقبح مثل هذه الأمور، وأخرى يقول له
[١]. الغدير، ج ٦، ص ٢٦٣
[٢]. الغريب أنّ كلمة «أبي» التي وردت في نسخة صبحي الصالح لم ترد في أي من سائر النسخ. فلم ينقلها هناالمرحوم الشارح البحراني والخوئي والعلّامة الجعفري ومحمد عبده وابن أبيالحديد ومغنية والتستري وصاحب مصادر نهج البلاغة، ويبدو أنّها من زلات صبحي الصالح، سيما بالنظر إلى أنّ مثل هذه التعبيرات لم ترد في كلمات علي عليه السلام بالنسبة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله