نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - الجواب
علمي، فعلى المستوى العلمي ينبغي أن يكون أعلم الجميع، وفي الجانب العملي أقواهم في أمور الإدارة، فكثيرون هم الأفراد العلماء، لكنهم يفتقرون إلى حسن الإدارة، أو أنّهم يتمتعون بحسن الإدارة إلّاأنّهم يفتقرون إلى العلم، ولا يمكن النهوض بزعامة الأُمّة دون توفر هذين الشرطين معاً. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الموضوع في قصة بني إسرائيل أثر اختيار (طالوت) كزعيم وقائد فاعترض البعض على أنّهم أولى بالزعامة منه على أساس الثروة، فرد القرآن عليهم بأنّ طالوت أولى بها لعلمه وقدرته: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» [١] ومن الواضح أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يكشف عن أولويته من الجميع بالتصدي لأمر الخلافة، ذلك لأنّ الجميع يعلم بأنّه الأعلم في أصول الدين وفروعه وهو الأقوى والأقدر على الإدارة ومواجهة العدو.
سؤال:
اذا لم يستدل الإمام عليه السلام بنص النبي الأكرم صلى الله عليه و آله على خلافته؟ أليس هذا دليلًا على أنّ الخلافة لم تكن على أساس النص، بل على ضوء انتخاب الناس لأكفأ الأفراد؟
الجواب:
قطعاً، لو استدل الإمام عليه السلام بالنص، لهب أغلبهم لإنكاره، وعليه فمن الأفضل الاستناد إلى مسلماتهم وإلزامهم بمنطقهم (الأمر الذي يصطلح عليه في المنطق بالجدل) والذي قال بشأنه القرآن: «وَجادِلهُم بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ» [٢]. جدير بالذكر أنّ ابن أبي الحديد حين يبلغ هذا الموضع من شرحه لنهج البلاغة، وخلافاً لأولئك الذين لا يصغون لصوت الضمير يُقرّ بأنّ علياً عليه السلام أعلم القوم، لكنه يرى أنّ هذا ليس بدليل على نفي خلافة الآخرين، ذلك لأنّه يمكن أحياناً تقديم المفضول على الأفضل [٣]. طبعاً، هذا منطق الأفراد الذين لا يفقهون قوانين العقل ولا يرون قبح
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٤٧
[٢]. سورة النحل، الآية ١٢٥
[٣]. شرح نهجالبلاغة لإبن أبيالحديد، ج ٩، ص ٣٢٧