نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الشرح والتفسير المصير الأسود لبني أمية
تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ [١] الْخَرِيفِ [٢]»
. ثم قال:
«يُؤَلِّفُ
اللَّهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً [٣] كَرُكَامِ السَّحَابِ؛ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً».
ثم واصل عليه السلام كلامه ليبين كيف سيواجه اتباع أهل البيت عليهم السلام ظلمة بني أمية فقال:
«يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ [٤] كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ [٥]، وَلَمْ
تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ [٦]، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ [٧] رَصُ [٨] طَوْدٍ [٩]، وَلَاحِدَابُ [١٠] أَرْضٍ»
. ما ورد في هذه العبارة إشارة إلى قوم سبأ الذين عاشوا في اليمن وبنوا سداً عظيماً بين جبلين يعرف بسد مارب منعوا السيول واستفادوا من ماء السد في بناء جنتين عظيمتين على جانبي نهر كان يجري هناك، فعاشوا حياة مرفهة وادعة، إلّاأنّ جحودهم وبطر نعمتهم وغرورهم عرّضهم لأليم العقاب.
إنهار السد عند الليل فأتى السيل على جنّتيهم وأحال أرضهم خراباً فاضطر من تبقى منهم للهجرة. وسيكون أتباع أهل البيت عليهم السلام بمثابة السيل الذي يدمر ظلمة بني أمية ويخربون بيوتهم ويقضون عليهم ويهاجر من يبقى منهم.
ثم شبه الإمام عليه السلام هذه الجماعة المدافعة عن الحق فيما بعد زوال بني أمية بالماء المطمور في الأرض والذي ينبع كعيون جارية في البناء والعمران، فقال:
«يُذَعْذِعُهُمُ [١١] اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ [١٢]، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ
[١]. «قزع» جمع قزعة، على وزن ثمرة، بمعنى قطعة من السحاب، كما تطلق على الأشياء التي لها قطع متناثرة
[٢]. «الخريف» هو أحد فصول السنة المعروفة
[٣]. «ركام» من مادة (ركم) على وزن مكر، بمعنى الأشياء المتراكمة
[٤]. «مستثار» بمعنى موضع الغليان والخروج، من مادة (ثور)، على وزن فور، بمعنى الهيجان
[٥]. قارة بمعنى الجبل الصغير
[٦]. «أكمة» بمعنى التل والهضبة
[٧]. «سنن الطرق» بمعنى المسير المادي والمعنوي
[٨]. «رص» من مادة (رصاص) بمعنى المحكم
[٩]. «طود» بمعنى الجبل العظيم
[١٠]. «حداب» جمع حدب، على وزن هدف، بمعنى الأرض المرتفعة
[١١]. «يذعذع» من مادة (ذعذعة) بمعنى التفرق
[١٢]. «اودية» جمع وادٍ، معروف