نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - الشرح والتفسير عجز العقول امام عظمة اللَّه
القسم الأول
أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَحِكْمَةٌ، وَرِضَاهُ أَمَانٌ وَرَحْمَةٌ، يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَيَعْفُو بِحِلْمٍ.
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى ما تَأْخُذُ وَتُعْطِي، وَعَلَى مَا تُعَافِي وَتَبْتَلِي؛ حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ، وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ. حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ، وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ. حَمْداً لَايُحْجَبُ عَنْكَ، وَلَا يُقْصَرُ دُونَكَ.
حَمْداً لَايَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، وَلَا يَفْنَى مَدَدُهُ، فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ «حَيٌّ قَيُّومٌ، لَاتَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ». لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ.
أَدْرَكْتَ الْأَبْصَارَ، وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ، وَأَخَذْتَ «بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ». وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَمَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وَحَالَتْ سُتُورُ الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَعْظَمُ. فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَأَعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ وَالِهَاً، وَفِكْرُهُ حَائِراً.
الشرح والتفسير: عجز العقول امام عظمة اللَّه
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى أربعة مواضيع فقال:
«أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَحِكْمَةٌ»
أي يستند أمره إلى الحكمة رغم قاطعيته على العكس من المستبدين والمقتدرين الذين يصدرون الأوامر الصارمة دون أدنى حكمه. ولمفردة (أمره) في