نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - الشرح والتفسير خلق الطيور
دَفِيفاً [١]»
. نعم؛ فأشكال الطيور على درجة من الاختلاف بما يذهل تنوعها عقل الإنسان، فبعضها غاية في الجمال بما لا تشبع العين من رؤيته، والبعض الآخر له شكل مخيف غالباً ما يفزع الإنسان من مشاهدته، وبعضها ذات أقدام طويلة وكأنّ أجسامها حملت على عمودين (كالنعامة واللقلق) والأخرى قصيرة لا ترى إلّا بصعوبة، ومنها الطيور ذات الجثة الضخمة والأخرى النحيفة، كما تختلف مع بعضها في الطيران فبعضها لا تستطيع الطيران لكنها تبسط جناحيها وتنطلق بسرعة، وتحلق الأخرى إلى ارتفاعات منخفضة فتنهض من الأرض كنهوض الطائرة، أمّا البعض الآخر فيرتفع سريعاً من الأرض ويحلق في عنان السماء مستفيداً من دفع أقدامه بالإضافة إلى الإستعانة بأجنحته (كحركة المروحيات)، وتبقى بعض الطيور محلقة في السماء لأسابيع دون أن تشعر بالتعب والملل، كالطيور المهاجرة التي تقطع أحياناً نصف الكرة الأرضية وتتغذى على ما تدخره من مواد غذائية. جدير بالذكر أنّ بعض الطيور ذات الأجنحة المنبسطة والبدن الخفيف تستغني عن بسط جناحيها حين تبلغ ذروة التحليق وعلى العكس من ذلك الطيور ذات الجثة الثقيلة والتي لا غنى لها عن الأجنحة مهما حلقت. حقّاً أنّ الإنسان كلما تأمل هذه الأنواع تعرّف أكثر على عظمة الخالق وعلمه المطلق وإرادته التامة.
وأشار عليه السلام في المرحلة الرابعة إلى تنوع ألوان الطيور والذي يكشف أيضاً عن جانب من العجائب فقال:
«وَنَسَقَهَا [٢] عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ [٣] بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ،
وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ. فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ [٤] فِي قَالَبِ [٥] لَوْنٍ لَايَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ؛
[١]. «دفيف» بسط الجناح و لما كانت الطيور تبسط اجنحتها قرب سطح الأرض فإنّ هذه المفردة تطلق على مرور الطائر فوق الأرض.
[٢]. «نسقها» من مادة (نسق) على وزن غسق، الترتيب سواء في الصفوف أو العبارات و الكلمات و غيرها.
[٣]. «أصابيغ» جمع اصباغ، و اصباغ جمع صبغ، على وزن فعل اللون.
[٤]. «مغموس» من مادة (غمس) على وزن لمس، غمر الشيء في الماء، و قد شبّه الإمام لون الطيور و كأنّها مرتبة في قالب من اللون فأخرجت بهذا الشكل.
[٥]. «قالب» على وزن فالَج، ما يصب فيه الفلز ليظهر بالشكل المطلوب