نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الشرح والتفسير خلق الطيور
القسم الأول
ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ، وَسَاكِنٍ وَذِي حَرَكَاتٍ؛ وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ، وَمُسَلِّمَةً لَهُ، وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَمَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِي أَعْلَامِهَا، مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ، وَمُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ، وَالْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ. كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً، وَجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَنَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ، وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ. فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَايَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ؛ وَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ.
الشرح والتفسير: خلق الطيور
إنّ معرفة اللَّه من أهم أُصولنا العقائدية والتي يستند جانب كبير منها إلى القرآن الكريم، وهذا هو الهدف من الخطبة. وممّا لا شك فيه أنّ أعمال الإنسان وسلوكه إنّما يتوقف على تلك المعرفة ومدى رسوخ دعائمها. فقد بين الإمام عليه السلام في هذه الخطبة عجائب الخلقة التي تعكس وجود اللَّه وعلمه المطلق وقدرته التامة، سيما أنّ الإمام عليه السلام يصطحبنا إلى عالم الطيور ويكشف لنا النقاب عن أسرار تلك الخلقة. ومن