نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الشرح والتفسير الصبر على الفتنة
القسم الثاني
إِنَّ هؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي، وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا. وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَالنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ.
الشرح والتفسير: الصبر على الفتنة
بالنظر إلى ورود الخطبة في أوائل خلافة الإمام عليه السلام وإبان السير إلى البصرة لمواجهة أصحاب الجمل فقد حثّ الإمام عليه السلام أصحابه في القسم الأول، على الطاعة، وحذر هنا، العدو من مغبة مواصلة الفتنة وإلّا سيقف بوجههم بكل ما أوتي من قوّة فقال:
«إِنَّ هؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا [١] عَلَى سَخْطَةِ [٢] إِمَارَتِي»
. إشارة إلى اختلافهم ففيهم المنافق والحسود والضيق الافق (كطلحة والزبير) ولا يجمعهم سوى عدائهم لي.
ثم قال:
«وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ»
. فالعبارة تشير إلى تحمل الإمام عليه السلام لذلك العدو، ويرى عدم ضرورة المبادرة إلى السيف ما لم يكن هناك خطر يهدد الجماعة، وبالطبع، هذا لا يعني أنّ الإمام عليه السلام كان يسكت تجاه كل أعمالهم.
ومن هنا قال عليه السلام
«فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ [٣] هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ»
. ثم
[١]. «تمالؤوا» من مادة (ملائة) تعاونوا على أمر، وعليه فمفهوم تمالؤوا أنّهم اتحدوا وتعاونوا
[٢]. «سخطة وسخط» بمعنى واحد الغضب
[٣]. «فيالة» ضعف الفكر