نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الشرح والتفسير إنتظار الفرج
القسم الثاني
منها: «قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَلَمَعَ لَامِعٌ، وَلَاحَ لَائِحٌ، وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ؛ وَاسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وَبِيَوْمٍ يَوْماً؛ وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ. وَإِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ؛ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ. وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَذلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ، وَجِمَاعُ كَرَامَةٍ.
اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَبَيَّنَ حُجَجَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْم، وَبَاطِنِ حِكَمٍ. لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ. فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ. قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ، وَأَرْعَى مَرْعَاهُ. فِيهِ شِفَاءُ الْمُسْتَشْفِي، وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي».
الشرح والتفسير: إنتظار الفرج
يعتقد البعض من شرّاح نهج البلاغة- كما ذكرنا سابقاً- بأنّ هذه الخطبة ولاسيما هذا المقطع منها يعالج مسائل الخلافة عقب مقتل عثمان وبيعة الأُمّة للإمام عليه السلام بالخلافة، والشاهد على ذلك عباراتها وخاصة مايتعلق بأئمة المسلمين. على كل حال فإنّ الإمام عليه السلام أشار هنا بادىء الأمر إلى ظهور خلافة الحق فقال:
«قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَلَمَعَ لَامِعٌ، وَلَاحَ لَائِحٌ، وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ»
تفيد هذه العبارات بما لا يقبل الشك أنّ عهد حكومة عثمان كان من العهود المظلمة في التاريخ الإسلامي، وذلك لأنّ بطانته وقرابته استاثرت بالسلطة وتسلطت على كافة المقامات المهمّة في البلاد