نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - الشرح والتفسير إنتظار الفرج
وجعلت بيت المال جزءاً من ملكيتها الشخصية فتعالت صرخات المحرومين إلى عنان السماء، ثم أشرقت من بعده شمس العدالة واحترقت سحب الظلم لتعود الحكومة إلى سابق عزّها على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. جدير ذكره، هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن العبارات الثلاث الأولى، هل العطف فيها عطف تفسيري وأنّها تبيّن مطلباً واحداً (بزوغ شمس ولاية الحق) بعدّة عبارات، أم أنّ كل عبارة تشير إلى معنىً معين. ويبدو الصحيح أنّ لكل عبارة معنىً معيّن؛ لأنّ الشمس إنّما تجتاز ثلاث مراحل حين البزوغ؛ الأولى: الخروج من الأفق، والثانية: نشر شعاعها على سطح الأرض، والثالثة: ارتفاع قرص الشمس وتوسطها للسماء وطلوعها للجميع. وكل عبارة من العبارات الثلاث تشير إلى مرحلة من هذه المراحل؛ أي أشرقت شمس الولاية وألقت بأشعتها على الأرض وبالتالي ارتفعت لتستقر في قلب السماء.
ثم واصل عليه السلام كلامه بالقول:
«وَاسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وَبِيَوْمٍ يَوْماً؛ وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ»
. حيث تشير هذه العبارات بوضوح إلى أنّ الحوادث التي وقعت على عهد عثمان لم تكن بعيدة عن التوقع، فكلّ شخص عاقل كان يتكهّن بأنّ مثل هذه الحكومة التي تتسلم فيها القرابة مقدّرات البلاد دون رادع أو وازع سوف لن يكتب لها النجاح وأنّها ترعرع نطفة الثورة في رحمها، وهذه سنّة إلهية جارية طيلة التاريخ، ولعل مَن أشكل على علي عليه السلام ما ورد في هذه العبارة أنّه كان ينتظر مقتل عثمان، قد غفل عمّا ذكرناه آنفاً من أنّ تلك الأحداث كانت متوقعة من قبل شخص فطن، بعبارة أخرى إنّما كان ذلك نتيجة طبيعية لتلك الأعمال. أضف إلى ذلك فانّ الإمام عليه السلام لم يكن راضياً بقتل عثمان- بل ينتظر التغييرات على غرار من ينتظر المطر حين الجفاف؛ وياله من تعبير رائع! فالبلاد الإسلامية أصبحت إثر ظلم بطانة عثمان وكأنّها صحراء مقفرة وقد أمطرتها السماء بزوال عثمان وظهور حكومة العدل العلوي. وقد تعرض ابن أبي الحديد المعتزلي لهذه القضية من خلال