نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - الشرح والتفسير معرفة المحسن والمسيء
من الخطبة وذيلها- إنّه تدبر وفكر لأيّام وتوسل بجده أمير المؤمنين عليه السلام ليخلص إلى هذه النتيجة وهي أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يشير بالاستناد إلى حديث النبي صلى الله عليه و آله إلى أنّ الشخص إن رأى عدم انسجام ظاهره وباطنه عليه أن يسعى لإصلاح نفسه، يعني، إن كان باطنه حسناً وعمله سيئاً يسعى لأنّ يصلح عمله، وإن كان عمله حسناً وباطنه سيئاً يسعى لإصلاح باطنه [١]. وهذا الكلام وإن كان صحيحاً إلّاأنّ استفادة هذا المعنى من العبارة المذكورة لا يخلو من إشكال، ويبدو التفسير الأول أنسب.
ثم اختتم الخطبة في إطار اتمام عبارته السابقة في مجال انسجام الظاهر والباطن ولزوم تطهير الباطن بهدف تطهير الظاهر بالقول:
«وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً. وَكُلُّ نَبَاتٍ لَاغِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَالْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ؛ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ، وَمَا خَبُثَ سَقْيُهُ، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ»
. فقد شبّه الإمام عليه السلام الإنسان وأعماله بالنبات وثمره، فكما أنّ النبات لا غنى به عن الماء لسقيه ونموه، فإنّ الإنسان لا يستغني عن التعليم والتربية والإرشاد. فمن عكف على التعليم والتربية والإرشاد الصحيح ظهرت أعماله صالحة، بينما تسي وتخبث أعمال ذلك الذي لاحظَّ له من الإرشاد والتربية. بعبارة أخرى فإنّ قيمة ثمرة النبات تنشأ في الواقع من ثلاثة عوامل: البذرة الطيبة والأرض الخصبة والماء الوفير. والحق أنّ بذرة الإنسان على ضوءالفطرة التي أودعها إيّاه اللَّه، طيبة؛ كما أنّ عوامل البيئة الوراثية بمثابة الأرض، والتعليم والتربية بمنزلة الماء، فإن طهرت وطابت هذه الأمور، كانت ثمرة وجود الإنسان طيبة وطاهرة.
[١]. منهاج البراعة، ج ٩، ص ٢٤٨ بتلخيص