نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - الشرح والتفسير معرفة المحسن والمسيء
أَكْبَرُ» [١]. وقال في موضع آخر: «وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ» [٢]. كما قال في آية أخرى: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِوَالَّذِى خَبُثَ لَايَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً» [٣] كما ورد هذا الأمر في الروايات الإسلامية وكلمات الفقهاء.
فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
«ما أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتاتِ لِسانِهِ وَصَفَحاتِ وَجْهِهِ» [٤]
. وصرّح الفقهاء في مبحث العدالة: أنّ حسن الظاهر والعمل بالتكاليف الشرعية يفيد وجود ملكة العدالة في الباطن. الغريب في عصرنا الراهن أنّ العلماء توصلوا إلى صنع جهاز من شأنه التعرف على كذب المقابل من صدقه في موضوع ما من خلال نبض قلبه وضغط دمه وما شاكل ذلك. وكما أشرنا سابقاً أنّ لهذه القاعدة كما لسائر القواعد الكلية شواذ؛ فهنالك بعض الأفراد الذين يعيشون حالة من التعقيد بحيث لا يمكن التعرف عليهم من خلال أعمالهم بسهولة، كما يمكن لبعض المرائين والمنافقين أن يخدعوا العقلاء، ومن هنا واصل الإمام عليه السلام كلامه ليقول:
«وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ، وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَيُحِبُّ الْعَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ»»
. فافتراق الظاهر عن الباطن والعمل عن العقيدة في بعض الحالات يعزى إلى بعض العوامل التي تحدث وتبعد الشخص عن ذلك الأصل الكلي؛ من قبيل مجالسة الصالحين والطالحين والتواجد في الأوساط الطاهرة والفاسدة إلى جانب التعصب والبغض والحقد والحسد والدعاية المسمومة والفقر المدقع وما شاكل ذلك من الأمور التي تقدح أحياناً بانسجام الظاهرمع الباطن. آثار المرحوم العلّامة الخوئي شارح نهج البلاغة مطلباً آخر في شرحه لهذه العبارة، فقد قال- بعد تلك الإشارة إلى تناقض صدر هذا القسم
[١]. سورة آل عمران، الآية ١١٨
[٢]. سورة الحمد، الآية ٣٠
[٣]. سورة الأعراف، الآية ٥٨
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٢٦