نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الشرح والتفسير فرق المؤمن عن المنافق في إصلاح اللسان
يقف على حقيقة التقوى والقرب من اللَّه.
ثم تطرّق الإمام عليه السلام إلى أهميّة حفظ اللسان في أنّ إحدى فوارق المؤمن عن المنافق إنّما تكمن في هذا الموضوع فقال:
«وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ. وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَايَدْرِي مَاذَا لَهُ، وَمَاذَا عَلَيْهِ».
طبعاً، لسان كل شخص في فيه، والقلب- سواء العضو الواقع في وسط الصدر أو المراد به العقل- مفصول عن اللسان، ولا فرق في هذا بين المؤمن والمنافق، لكن هناك كناية لطيفة في العبارة، أنّ المؤمن يفكّر ثم يتكلّم، أمّا المنافق فيتكلّم ثم يفكّر، الأمر الذي فسره الإمام عليه السلام في العبارات القادمة.
جدير ذكره أنّ هذا المعنى ورد بصورة أخرى في قصار كلمات الإمام عليه السلام ومنها:
«لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسانِهِ» [١]
. وقال:
«قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فِيهِ
وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ»
وكل هذه العبارات تشير إلى حقيقة واحدة هي أنّ المؤمن والعاقل يفكّر وينطق والمنافق والأحمق ينطقان ولا يفكّران.
سؤال: يمتاز المنافقون عادة بالذكاء والخطط الجهنمية في مشاريعهم الهدّامة فكيف يوصفون بأنّهم لا يدرون ماذا لهم وماذا عليهم؟!
الجواب: تمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال الآيات القرآنية الواردة بشأن المنافقين وهو أنّ المنافق وإن كانت له بادىء الأمر بعض الخطط الشيطانية والذكية حتى يرى نفسه عاقلًا والمؤمن سفيهاً، إلّاأنّ المنافق في خاتمة المطاف هو السفيه الحقيقي، قال القرآن الكريم: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنْ لَّايَعْلَمُونَ» [٢]. وعليه تتضح فطنة المؤمن
[١]. نهج البلاغة، القصار الكلمات، الكلمة ٤٠
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٣