نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - الشرح والتفسير الحذر الحذر
القسم الثالث
«فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، وَاسْتَيْقِظْ مَنْ غَفْلَتِكَ، وَاخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِىِّ الْأُمِّىِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا لَابُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ؛ وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَدَعْهُ وَمَا رَضِىَ لِنَفْسِهِ؛ وَضَعْ فَخْرَكَ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وَقَدِّمْ لِيَوْمِكَ. فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ! وَالْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ! «وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ»».
الشرح والتفسير: الحذر الحذر
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة بعد تلك التحذيرات السابقة في إسداء الوعظ والنصح بعبارات قصيرة عميقة المعنى فخاطب مستمعه قائلًا:
«فَأَفِقْ [١]
أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، وَاسْتَيْقِظْ مَنْ غَفْلَتِكَ، وَاخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ»
. إشارة إلى أنّ زخرف الدنيا والمال والمقام والشهرة تسكر الإنسان وتقذفه في سبات الغفلة وتضطرّه للعجلة دون التروي والتريث، وتورث هذه الأمور مختلف المعاصي والذنوب والأخطاء، وهل يرتجى من السكران سوى الخطأ والزلل؟
ثم قال عليه السلام:
«وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِىِّ الْأُمِّىِ [٢]- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
[١]. «افق» من مادة (افاقة) بمعنى الصحو
[٢]. «أُمي» ينسب إلى الام بمعنى عديم القراءة، وكأنّه بقى على تلك الحالة التي ولد فيها من بطن امّه ولم يتتلمذ، وبالطبع فإنّ معنى أمية النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ جميع علومه ومعارفه إلهية ولم يتعلم من الإنسان. راجع سائر الآراء بهذا الشان في الجزء السادس من تفسير الأمثل، ذيل الآية ٥٧، سورة الأعراف