نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ١ الفارق بين العُجب والتعريف بالذات
البيت عليهم السلام عموماً وعلي عليه السلام على وجه الخصوص. ومن ذلك حديث الثقلين الذي ألزم المسلمين بالتمسك بالقرآن وأهل البيت إلى يوم القيامة وحديث:
«أَنا مَدِينَةُ العِلمِ وَعَليٌّ بابُها فَمَنْ أرادَ العِلمَ فَليأتِ البَابَ» [١]
. جدير بالذكر أنّ شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد حين بلغ هذا الموضع من الخطبة صرّح بأنّ ما أشار إليه علي عليه السلام في هذه الخطبة لا يتضمن سوى عشر الفضائل التي صرّحت بها العديد من الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه و آله بشأن علي عليه السلام. ثم أضاف: لا اقصد الروايات التي استدلت بها الإمامية على إمامة علي عليه السلام، بل مرادي الروايات التي رواها كبار محدثي العامة في مصادرهم عن فضائل علي عليه السلام وأذكر هنا بعضها، ثم يذكر أربعاً وعشرين رواية معتبرة في فضائل علي عليه السلام سنشير في البحث القادم إلى جانب منها إن شاء اللَّه.
تأمّلان
١. الفارق بين العُجب والتعريف بالذات
يتساءل بعض المغرضين هنا: لماذا خاض الإمام عليه السلام في مدح ذاته والتعريف بها؟ أليس هذا الأمر دون شأن الإمام عليه السلام؟ وقد روى ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة أنّ البعض أشار على عمر بتأمير علي عليه السلام على الجند. فقال: إنّ علياً عليه السلام يرى نفسه أرفع شأناً من ذلك.
ولكن يبدو أنّ مثل هذه الإشكالات إنّما يفرزها الجهل والحسد الذي لا يصمد أمام منطق العقل، وذلك أنّ أغلب الناس قد لا يقفون على عظمة شخص وعمق مكانته فلا يكادون ينفتحون على أفكاره ومشاريعه وخططه التربوية والإصلاحية، ونقول هنا: ألا ينبغي لهذا الشخص أن يعرف الآخرين بذاته وإمكاناته؟ ولعل هذا
[١]. ورد هذا الحديث المشهور في مصادر العامة المعروفة مثل مستدرك الحاكم و المعجم الكبير للطيراني و غيرها (وللوقوف علىالمزيد منمصادر هذا الحديث في كتب العامة راجع كتاب احقاق الحق، ج ٥، ص ٤٦٩ و ما بعدها)