نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - الشرح والتفسير
الإلزامي الخارج عن حدود الأفعال الإنسانية [١].
ثمّ بيّن عليه السلام وظيفة الناس بالنسبة للمستقبل، فقال:
«وَإِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللَّهِ وَحُجَّتِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
«إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»».
ثم خلص إلى نتيجة واضحة، فقال:
«وَقَدْ قُلْتُمْ:
«رَبُّنَا اللَّهُ»
، فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ».
إشارة إلى أنّ القول بلا عمل لا يؤدّي إلى الهدف ولا يوجب دخول الجنّة والفوز بالسعادة الأبدية، فما دمتم أظهرتم الإيمان فعليكم بالعمل لتشملون بوعد اللَّه.
ثم بيّن عليه السلام الأخطار التي تكمن في طريق المؤمنين، فقال:
«ثُمَّ لَاتَمْرُقُوا مِنْهَا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا، وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا. فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ [٢] مُنْقَطَعٌ [٣] بِهِمْ عِنْدَاللَّهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ»
. فقد أشار عليه السلام في هذه العبارة إلى ثلاث فرق من المنحرفين وحذّر من السير على نهجهم، الفئة الأُولى: التي تمرق من الدين وترى نفسها على الدين بينما هي بعيدة عنه كل البعد، كخوارج النهروان الذين نعتتهم الروايات والتواريخ بالمارقين، فقد بلغوا درجة من التعبد والتمسك بقشور الدين بحيث يحسبهم الجاهل من المتدينين الحقيقيين، والحال، ليس لهم حظ من الدين سوى ظاهره ولا يعلمون عن حقيقة الدين شيئاً.
الفئة الثانية: أهل البدع الذين يُحمّلون الدين ما ليس منه، والواقع أنّهم يقدمون أهواءَهم وأفكارهم على أحكام الدين ولم يكونوا قلائل على عهد الخلفاء. الفئة الثالثة: التي تخالف الأحكام الشرعية عامدة وتترك ما لا ينسجم مع مصالحها
[١]. للوقوف على المزيد، راجع شرح آيات القضاء والقدر في التفسير الأمثل، ذيل الآية ٤٩ من سورة القمر، وكتاب دوافع ظهور الدين
[٢]. «مروق» تعني في الأصل، مرور السهم من الهدف، ويطلق المارقين على الخوارج الذين أفرطوا في الدينحتى خرجوا منه
[٣]. «منقطع» بهم: بمعنى الفرد الذي انتهى متاعه أو أوقف مركبه وسط الطريق ولم يصل الهدف