نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - الشرح والتفسير السبيل إلى النجاة
القسم الثاني
منها: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ، فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ، وَبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ، وَبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، وَتُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَإِنَّ الْخَلْقَ لَامَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى.
الشرح والتفسير: السبيل إلى النجاة
تحدث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة عن الإيمان ثم آثاره- العمل الصالح والعلم والمعرفة وخوف العقاب والاستعداد للسفر الشاق وبالتالي نيل الجنّة- فقال:
«سَبِيلٌ أَبْلَجُ [١] الْمِنْهَاجِ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ»
. شبه الإمام عليه السلام الإيمان بالسبيل الواضح الخالي من العقبات نهاراً والملئ بالمصابيح ليلًا، كما يحتمل أن يكون المراد من السراج، العلامات والألواح التي تنصب على جوانب الطرق بغية إرشاد المسافر إلى الهدف، أي أنّ الإيمان طريقه واضح وعلاماته جلية.
ثم قال عليه السلام:
«فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ، وَبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ، وَبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ» [٢]
. قطعاً أنّ معنى الإيمان في
[١]. «ابلج» من مادة (ولوج) بمعنى الوضوح، سيما ضياء أول الصبح
[٢]. المعروف من شرّاح نهج البلاغة أنّ (سبيل) مبتدأ لخبر محذوف هو الإيمان، بقرينة ما ورد في الجملةالقادمة، كما احتمل البعض أنّ المبتدأ المحذوف «سبيل الجنّة» التي وردت في المقطع السابق، والواقع، عبارة (واما فلانة ...) ذكرت كجملة اعتراضية