نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الشرح والتفسير السبيل إلى النجاة
الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَإِنَّ الْخَلْقَ لَامَقْصَرَ [١] لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ، مُرْقِلِينَ [٢] فِي مِضْمَارِهَا إِلَى
الْغَايَةِ الْقُصْوَى»
. نعم، الموت نهاية الحياة الدنيوية وانطلاقة الحياة الأبدية، وصحيفة الأعمال تطوى بالموت؛ ذلك أنّ مزرعة الآخرة هي الدنيا، وليس في القيامة سوى الجنّة والسعادة الأبدية أو النار والعذاب الأبدي، وكل إنسان دون استثناء آيل إلى أحدهما. لا يستبعد أن يكون ذكره لهذه العبارة بعيد موقعة الجمل أنّ أولئك النفر الضال لو كان إيمانهم قوي لما انساقوا إلى تلك الفتنة والمعركة القاتلة. فالإيمان يدعو العلم والمعرفة وترجيح الدار الباقية على تلك الفانية: ولكن من المؤسف أنّ حجاب الهوى يحول دون إدراك العقل لهذه الحقائق رغم أنّ الطريق واضح والمعالم جلية.
أمّا العبارة
«وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، وَتُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ»
مقتبسة من سورة الشعراء، الآية ٩١- ٩٠: «وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ* وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ».
[١]. «مقصر» من مادة (قصر) على وزن فصل، أحد معانيه، المنع، كما يطلق المقصر على الموقف، كونه يمنعالإنسان من الحركة
[٢]. «مرقل» من مادة (ارقال) بمعنى المسرع