نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - الشرح والتفسير السبيل إلى النجاة
العبارتين هو الاعتقاد الباطني؛ و (يستدل) في العبارة الأولى، يعطي معنى العِلّية وفي العبارة الثانية، الكاشفية، أي أنّ الإيمان سبب العمل الصالح، والعمل الصالح كاشف عن الإيمان، مع ذلك ربّما تكون العلية هي المرادة من (يستدل) في المعنيين، أي كما أنّ الإيمان سبب العمل الصالح فإنّ العمل الصالح سبب قوة الإيمان. وقوله عليه السلام (وبالإيمان يعمر العلم) إشارة إلى أمرين:
الأول: إنّ الإنسان إن آمن بالخالق العالم والحكيم وانفتح على الهدف الذي ينطوي عليه الخلق سيوقن بان ليس هنالك شيء خُلق عبثاً في هذا العالم فيسعى أثر ذلك للوقوف على علل الأشياء وأسرار الظواهر. حيث صرح أحد علماء العلوم الطبيعية بأنّ العنصر الذي دفع بكبار العلماء للسعي من أجل كشف أسرار الطبيعة ولسنين مديدة إيمانهم بالهدفية التي تحكم عالم الخليقة وأن ليس هنالك من سبيل للعبث في خلق أي شيء.
الثاني: إنّ أحد موانع العلم والمعرفة هو التعصب الأعمى والغرور، لكن إن حل الإيمان زالت كل هذه الموانع وتمهد السبيل أمام بلوغ منابع العلوم والمعارف. أضف إلى ذلك فإنّ العلم دون عمل هو علم هدام يستبطن الجهل، والعنصر الذي يقرن العلم بالعمل هو الإيمان، كما ورد ذلك في الحديث المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنّه قال:
«إِنَّ العِلْمَ يَهْتِفُ بِالعَملِ فَإنْ أَجابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ» [١]
. وقوله عليه السلام: إنّ الإنسان بسبب العلم يرهب الموت في أنّه لا يرى الموت نهاية الحياة، بل يراه بداية حياة جديدة يعيشها على ضوء ما أسلف من أعمال.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بذكره للعلة والمعلول واللازم والملزوم فقال:
«وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، وَتُبَرَّزُ
[١]. بحارالأنوار، ج ٢، ص ٣٣