نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الشرح والتفسير عوامل النجاة في القيامة
الكريم: «يَومَ يَخرُجُونَ مِنَ الأجداثِ سراعاً» [١] ويستفاد من العبارة أنّ ذرات البدن التي تحولت إلى تراب تعود إلى القبر أينما كانت لتحيا ثانية وتنفض عنها التراب.
وهنا يرد هذا السؤال: إنّ آيات القرآن صريحة في أنّ الدنيا ستنتهي بزلزلة عظيمة تحطم كل شيء فكيف ستبقى القبور ويخرج الموتى منها إلى الحساب؟ أوردنا الاجابة عن هذا السؤال في الجزء الثالث من الأنوار العلوية.
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى عدم استبدال دور الجنّة والنار وسيقيم كل شخص على ضوء أعماله في الجنّة أو النار؛ والمراد أنّ الثواب والعقاب في الآخرة للمؤمن والكافر أبديان، لا يمكن استبداله ولا نقله. والحق أنّ تلك الدار على قدر من النظام والدقة الذي ينسجم مع العقيدة والعمل وكان كل مكان يبحث عن شخص لا العكس. ثم أشار الإمام عليه السلام إلى قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنّ معركة الجمل كانت من النماذج البارزة لهذا المفهوم، فقال:
«وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ؛ وَإِنَّهُمَا لَايُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ»
. على غرار ما جاء في القرآن الكريم: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ». ويرى بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ التعبير (بالخُلُق) عن اللَّه هو تعبير مجازي (مجاز في الكلمة أو مجاز في النسبة)، لأنّ الخُلُق ملكة نفسانية تنبعث من الأعمال الصالحة والسيئة، واللَّه منزّه عن هذه العوارض والحالات، إمّا أن اعتبرنا الخُلُق بمعنى الوصف فليست هنالك من مشكلة سواء أُريد به الحالة النفسانية أو الوصف عين الذات الذي يطلق على اللَّه. على كل حال فإنّ الوظائف التي عينها الإسلام للناس تكون أحياناً متعلقة بالإنسان مثل العبادات وأغلب المحرمات، لكن هنالك أمور واسعة جدّاً تصدق حتى على اللَّه، كالعدالة وترك الظلم وإرشاد الجاهل وتنبيه الغافل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إنّ أساس نزول الكتب السماوية وبعث الأنبياء على ضوء
[١]. سورة المعارج، الآية ٤٣