نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - ١ الفرق بين المعونة والعطاء
جهلكم، فعرفتكم حقيقتها لتقلعوا عن انكاركم، وأخيراً
«وَسَوَّغْتُكُمْ [١] مَا مَجَجْتُمْ [٢]»
. فهنالك الكثير من المفاهيم التي لم تبلغوا عمقها وحقيقتها، ومن هنا كنتم تمجون هذه المفاهيم وتبتعدون عنها، إلّاأنّي كشفت لكم عن أسرارها لتصبح لديكم كالماء الزلال.
ثم أعرب عن أسفه عن سذاجة مخاطبيه فقال:
«لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ!»
. فأنا لم أُقصر في تربيتكم وتعليمكم، وقد بنيت لكم كل ما ينفعكم، ولكن ليس لديكم من استعداد وكان بذور علمي وتربيتي وحكمتي قد صادفت أرضاً قاحلة.
ثم اختتم عليه السلام خطبته بإبراز تعجبه قائلًا:
«وَأَقْرِبْ [٣] بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ
مُعَاوِيَةُ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ [٤]!»
. جاء في الرواية أنّ الإمام عليه السلام قال هذه العباراة مع إضافات حين مرّ بجماعة من أهل الشام كان فيهم الوليد بن عقبة، المعروف بشرب الخمر وقد أُقيم عليه الحد، حين سمعه البعض قد شتم الإمام عليه السلام فهمّوا به ونهاهم الإمام عليه السلام [٥].
تأمّلان
١. الفرق بين المعونة والعطاء
قال الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة إنّ معاوية لم يقدم لأتباعه معونةً ولا عطاءً
[١]. «سوغتكم» من مادة (تسويغ) جعلت الشيء سائغاً، ثم استعملت بمعنى، الأذن
[٢]. «مججتم» من مادة (مج) على وزن حج، بمعنى رمي الماء أو شيء آخر من الغم، ثم استعملت بمعنى كنائي هو إبراز الكراهية من شيء
[٣]. «أقرب» بقوم من قبيل صيغة التعجب، حيث يبدي الإمام عليه السلام تعجبه بهذه الصيغة من الأفراد الجهال الذيناستسلموا لخطط معاوية
[٤]. «نابغة» تعني في الأصل الفرد المشهور والعبقري، من مادة (نبوغ)، وتطلق أحياناً على الفرد المشهوربالفساد، ليس لها داعٍ هنا
[٥]. تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣١ حوادث سنة ٣٧ هجرية