نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الشرح والتفسير العلم الإلهي المطلق
القسم الثاني
لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ، وَلَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ. لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ. عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.
الشرح والتفسير: العلم الإلهي المطلق
واصل الإمام عليه السلام ما طرحه سابقاً بشأن قدرة اللَّه التامة وعلمه المطلق فقال:
«لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ، وَلَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ»
فالعبارة إشارة إلى الابداع في الخلق، أي خلق الأشياء دون سابقة، فلم تكن هناك مواد أزلية استعان بها اللَّه لخلق الأشياء، كما لم تكن هنالك إشكال وصور احتذاها في تصويره الأشياء، خلافاً لما اعتقده الفلاسفة من أزلية المادة، فلا أبدية وأزلية سوى للذات المقدّسة، وهذا ما بيّناه في برهان التوحيد من امتناع وجود الأبدي والأزلي في عالم الممكنات. والعجيب أنّ الإمام عليه السلام كشف النقاب عن هذه الحقيقة في عصر وبيئة لم ترق لهذه الأفكار ولم تشهد معرفة اللَّه مثل هذا المنطق الرصين.
ثم أشار عليه السلام إلى قدرة اللَّه المطلقة من زاوية أخرى فقال:
«لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ»
. بل الجميع مستسلم لإرادته التكوينية، فيوجد ما يشاء متى شاء ويعدم ما يشاء كيفما شاء، مع ذلك فاستسلام الموجودات وطاعة