نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - تأمّل الإستقامة في مسار الولاية
ومنافعها، وأفضل نموذج على ذلك، معاوية حين ظهر ودخل الكوفة خطب الناس، فقال: «واللَّه لم أقاتلكم لتصوموا وتصلوا وتحجوا وتزكوا فأنتم تفعلون ذلك، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم» (وقيل على رواية، لأتسلّط على رقابكم) [١]. نعم، من جانَبَ هذه الطرق المنحرفة ولم يصغِ لوساوس الشيطان وهوى النفس فهو الذي قال:
«قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» [٢].
تأمّل: الإستقامة في مسار الولاية
ورد في بعض الروايات في تفسير العبارة
«ثُمَّ اسْتَقَامُوا»
(المقتبسة من الآية ٣٠ من سورة فصلت) أنّها إشارة إلى الولاية. فقد أجاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام مَن سأله عن الإستقامة في الآية المذكورة، فقال:
«هِيَ وَاللَّهِ ما أنْتُم عَلِيهِ» [٣]
. طبعاً الإستقامة والثبات على الصراط لهما مفهوم واسع، واحد مصاديقه البارزة، ولاية أهل البيت عليهم السلام.
سؤال: متى هذه البشارة التي تزفها الملائكة للمؤمنين، عند الموت أم في الحياة الدنيا أم القيامة؟ هل يلمس المؤمنون هذه البشارة، أم لا؟
الجواب: ممّا لا شك فيه أنّ نجدة الملائكة- طبق صريح الآيات القرآنية- للمؤمنين في الظروف الحساسة مبذولة في هذه الحياة الدنيا، ونموذج ذلك ما حصل
[١]. نقل ذلك الكلام الكثير من مصادر المحدّثين والمؤرخين ومنها: مصنف ابن أبيشيبة، ج ٧، ص ٢٥١؛ وتاريخ دمشق، ج ٥٢، ص ٣٨٠؛ والبداية والنهاية لأبن كثير، ج ٨، ص ١٤؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٦، ص ٥١٠ وورد إلى جانب ذلك، قوله: كل شرط أعطيته فهو تحت قدمي (إشارة إلى عدم التزامه بالشروط في صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام)
[٢]. سورة فصلت، الآية ٣٠
[٣]. مجمع البيان ذيل الآية ١٢٤