نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - الشرح والتفسير أسباب تأخير عقوبة قتلة عثمان
القسم الأول
يَا إِخْوَتَاهُ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَلكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ! وَهَاهُمْ هؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَهُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاؤُوا؛ وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ! إِنَّ هذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ، وَإِنَّ لِهوُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً. إِنَّ النَّاسَ مِنْ هذَا الْأَمْرِ- إِذَا حُرِّكَ- عَلَى أُمُورٍ: فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ تَرَى ما لَاتَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ لَاتَرَى هذَا وَلَا ذَاكَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً؛ فَاهْدَؤُوا عَنِّي، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً، وَتُسْقِطُ مُنَّةً، وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً. وَسَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ. وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّواءِ الْكَيُّ.
الشرح والتفسير: أسباب تأخير عقوبة قتلة عثمان
هذه الخطبة، كما ذكر، ردّ على بعض أصحاب الإمام عليه السلام الذين طالبوه بالقصاص من قتلة عثمان، حيث تطرق إلى هذا الموضوع على ضوء تحليل دقيق، فقال:
«يَا إِخْوَتَاهُ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَلكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ»
. عادة ما يتصور البعض أنّه توصل إلى قضية لو إهتم بها الحاكم لكانت لصالح المجتمع الإسلامي، والواقع أنّهم يرون شيئاً دون ملاحظة ملابساته، فهنالك حالة من الغموض في القضية يجهلونه. ومن هنا أردف الإمام عليه السلام عبارته السابقة بشرح للظروف الاجتماعية