نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - الشرح والتفسير التأسي بالنبي صلى الله عليه و آله
القسم الثالث
وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ، وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا، وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا، وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا.
الشرح والتفسير: التأسي بالنبي صلى الله عليه و آله
تحدث الإمام عليه السلام في العبارات الأخيرة من المقطع السابق عن أولئك الأفراد الذين ذاعوا في الدنيا فأصبحوا عبيدها الأذلّاء بعد أن ولّوا ظهورهم لكل شيء وأخلدوا إلى الدنيا. وقد سعى الإمام عليه السلام لإيقاظ هذه الفئة المتهافتة على الدنيا من خلال الاقتداء بجوانب من سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ومن سبقه من الأنبياء، وقد ركز بادىء الأمر على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال:
«وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ، وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا، وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا [١]
وَمَسَاوِيهَا»
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام يرى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هنا اسوة ودليل. والواقع هو أنّ العبارتين تنتهيان إلى نتيجة واحدة وهي اقتناء آثار ذلك النبي الأعظم وتكييف الحياة على ضوء حياته، لكن هنالك تفاوتاً لطيفاً في المعنى؛ فالأُسوة إشارة إلى أننا نكيف حياتنا طبق حياة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أمّا الدليل، فإشارة إلى أنّه يدعونا إلى الآخرة.
ثم ذكر عليه السلام توجيه ذلك التأسي فقال:
«إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ
[١]. «مخازي» من جمع، مخزاة من مادة (خزي)، الفضيحة