نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - تأمّل كيف يعيد التاريخ نفسه
وأشار عليه السلام في ختام هذا القسم من الخطبة إلى مصير هذا العمل فقال:
«فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ»
والمراد طبعاً من السابقين، السابقين في ميدان طاعة اللَّه وهدفهم الجنّة، على غرار ماورد في القرآن الكريم: «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا» [١] العبارة (والنار غاية المفرطين) إشارة إلى الأفراد الذين تؤول أمورهم إلى النار بفعل تقصيرهم وعدم استغلالهم الفرص؛ حيث يقول القرآن الكريم بشأن مثل هؤلاء الأفراد: «قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا» [٢].
تأمّل: كيف يعيد التاريخ نفسه
تاريخ البشرية سلسلة من الأحداث الجمة المتنوعة والمختلفة، ولكن ما أن نتأملها بدقة حتى نستطيع التوصل إلى خصائص تلك الأحداث المختلفة وتقولبها في فئات معينة وعناوين خاصة، وبعض تلك الخصائص كما يلي:
١. الزوال السريع للنعم والسلطات: نعم، فالنعمة والسلطة تأتي بسرعة وتزول كذلك وتنتقل من طرف لآخر.
٢. التقلب: التقلب هو احد مميزات حوادث هذا العالم فما أن يتعلق الإنسان بشيء حتى يفقده، وما أن يذوب في شخص حتى يفجع به.
٣. غدر الدنيا: وقد ضرب المثل بهذا الشأن حتى قيل (لمن صفت الدنيا لتصفو لنا).
٤. النصر والهزيمة: ما زالت ذاكرة التاريخ حافلة بالكثير من الأفراد والطوائف
[١]. سورة الحديد، الآية ٢١
[٢]. سورة الانعام، الآية ٣١