نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الشرح والتفسير الموبقات الخمس
القسم الرابع
«إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ، إِنَّهُ لَايَنْفَعُ عَبْداً- وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، لَاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَال لَمْ يَتُبْ مِنْهَا: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ، أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ. اعْقِلْ ذلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ.
إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا؛ وَإِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا؛ وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْفَسَادُ فِيهَا؛ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ.
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ. إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ».
الشرح والتفسير: الموبقات الخمس
حذر الإمام عليه السلام مخاطبيه في المقطع السابق من الخطبة من سبات الغفلة وحثهم على الجد والاجتهاد، ليشير هنا إلى خمسة من الذنوب الكبيرة الخطيرة التي لا يقبل عمل العبد دون التوبة منها، فقال:
«إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ، إِنَّهُ لَايَنْفَعُ عَبْداً- وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، لَاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَال لَمْ يَتُبْ مِنْهَا»
. العبارة
«وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ»
- مع العلم، يتعذر الإخلاص في العمل لمن اتصف بهذه الخصال