نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - تأمّل
وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ!»
. وأخيراً يختتم كلامه بتشجيع المدافعين وتهديد الهاربين فيقول:
«العَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ!»
فإن فررتم كان ذلكم عاراً عليكم وإن ثبتم فلكم الجنّة.
تأمّل
لقد شهد تاريخ البشرية نشوب العديد من الحروب العالمية والأقليمية، ولكن غالباً ما يكون الهدف منها، الطمع وحب الاستعلاء والسيطرة والثأر، ومن هنا فإنّ النصر في المعركة إنّما يؤدّي إلى ارتكاب أفضع الجنايات، وذلك لغياب الهدف المقدّس. نعم، يستثنى من ذلك حروب الأنبياء والأولياء، حيث الهدف منها إطفاء نار الفتنة، «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ» [١] والدفاع والوقوف بوجه المهاجم: «فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ» [٢] ولذلك فإنّ الأصول الإنسانية لا تغيب قط في المعركة. ومن ذلك ما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام جند الإسلام عند النصر بأنّ لا يتعقّبوا فاراً ولا يجهزوا على جريح ولا يتهيجوا النساء بأذى وإن شتمن الأعراض وسببن الأمراء [٣].
وتراه عليه السلام في هذه الخطبة والدعاء الذي تقرب به إلى اللَّه يسأله الثبات والتسديد إلى الحق عند ظهوره على العدو، وهذا هو الفارق بين من يخوض الحرب من أهل الدنيا وأولئك الذين يعملون للآخرة.
[١]. سورة البقرة، الآية ١٩٣
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٩١
[٣]. نهج البلاغة، الرسالة ١٤