نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - أضواء على حادثة قتل عثمان
فيؤخذ من الظلمة ويسلم إلى المظلومين، وما كان في المناطق البعيدة فلابدّ من الإسراع في انتزاعه. ولعل العبارة المذكورة إشارة إلى هذه النقطة في أنّ الساسة حين يواجهون أزمة إنّما يلجأون إلى التسويف بغية الهروب من المسؤولية ويطلبون من الطرف المقابل مهلة زمنية على أمل امتصاص نقمة الغضب وتوجيه ضربة مهلكة إلى الطرف الآخر، فما كان من الإمام عليه السلام إلّاأنّ سد عليه الأبواب كافة واختلاق الذرائع. صرّحت كتب التاريخ بأنّ عثمان استجاب للإمام عليه السلام لكنه استمهل الإمام عليه السلام ثلاثة أيّام بالنسبة للمدينة. فوافقه الإمام عليه السلام وخرج من عند عثمان وأخبر الناس وكتب العهد على عثمان ومهلة الثلاثة أيّام لإعادة الحقوق المهضومة وعزل الولاة الظلمة الذين نقم منهم الناس. وقد أشهد على العهد طائفة من المهاجرين والأنصار، فانسحب الناس على أمل وفاء عثمان بالعهد بينما أراد عثمان خلال الأيّام الثلاثة جمع العدّة والعدد وتجهيز الجيش، فلما مضت المهلة شعر الناس بعدم الوفاء بالعهد فثاروا على عثمان، حتى انتهى الأمر إلى قتل عثمان، جدير بالذكر أنّ كل ما ذكرناه أورده الطبري في تاريخه [١].
أضواء على حادثة قتل عثمان
أشرنا في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب إلى الأحداث التي رافقت مقتل عثمان، ونود هنا أن نشير إلى بعض الأمور، ومنها:
١. لا شك في أنّ قتل عثمان حادثة مفجعة، ذلك لأنّها انعكست سلباً على المسلمين، وكما ورد في الرواية الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فإنّ قتل عثمان أدّى إلى تصاعد الخلافات بين المسلمين وسفك المزيد من الدماء، رغم أنّ المقصر الأصلي في هذه الحادثة شخص عثمان وبطانته وقرابته الذين أخرجوا الحكومة من إطارها المتعارف وأشاعوا في المجتمع معاني الظلم والجور إلى جانب الفساد والانحراف.
[١]. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٤٠٤ حوادث سنة ٣٥ هجري