نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - الشرح والتفسير الحذر الحذر
هو أنّ هذه النصائح مستقاة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فاللَّه: «ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وفي الحديث:
«الدُّنيا مَزرَعَةُ الآخِرةِ»
والآية الشريفة: «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ» [١] والآية الكريمة: «وَمَا تُقَدِّمُوا لِانفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ» [٢]. ثم يعود الإمام عليه السلام في ختام الخطبة الى ذات المطلب الذي ابتدأ به ليوقظ الغافلين ثانية من سباتهم ويسوقهم إلى الجد والاجتهاد فيقول:
«فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ! وَالْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ!
«وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ»». العبارة الأخيرة المقتبسة من الآية ١٤ من سورة فاطر إشارة إلى أنّ أي شخص لا يضاهي القائل في بيانه لحقيقة الموت والحياة وحاضر الإنسان وغده ومصيره في المستقبل وعاقبته في الآخرة.
وقد قال أحد شرّاح نهج البلاغة: إنّ من يتأمل خطب أمير المؤمنين عليه السلام ورسائله وقصار كلماته يكتشف بوضوح أنّ أحداً لا يسعه التحدث بهذه الدقة والرقة عن الدنيا وماهيتها وبدايتها ونهايتها.
قال الشاعر بشأن النصائح الأخيرة في الخطبة:
|
هِيَ الدُّنيا تَقُولُ بِمَل فِيها |
حَذَارِ حَذَارِ مِنْ بَطشِي وَفَتكِي |
|
|
فَلْا يَغْرَرَكُمُ حُسْنُ ابْتِسامِي |
فَقَولِي مُضْحِكٌ وَالفِعلُ مُبكِ [٣] |