نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ١ وظيفة الحاكم والرعية
حيث باءوا بخطايا الناس إثر جهلهم وافتقارهم للعقل والشعور، على غرار ما وصف به القرآن الكريم تلك الطائفة من الكفار: «وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ» [١].
ثم اختتم الخطبة بنبوءة حاسمة أخرى بشأن مصير بني أمية فقال:
«فَأُقْسِمُ، ثُمَّ أُقْسِمُ، لَتَنْخَمَنَّهَا [٢] أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ، ثُمَّ لَاتَذُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا
أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ!»
. فقد أورد الإمام عليه السلام عبارة عجيبة بشأن دولة بني أمية على أنّهم شابوا الحكومة الإسلامية بالارجاس والأدناس والقذارة والظلم والفساد فأصبحت كالمواد المخاطية التي يدفعها الصدر والرأس، بحيث سينتهي الأمر إلى ما لا يطيقونه أنفسهم على غرار ذلك الذي يهم بطرح تلك المواد، فسيفقدون تلك السلطة ولا يظفرون سوى بلعنات الناس.
تأمّلان
١. وظيفة الحاكم والرعية
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى مسألتين مهمتين تتعلقان بحوادث التاريخ المريرة؛ الأُولى، وظيفة ومسؤولية الحاكم، والأخرى، مسؤولية الرعية.
فالإمام عليه السلام لا يقتصر بإلقاء المسؤولية على الحاكم في ممارساته الظالمة، بل يحمل الأُمّة المستسلمة والراضية بهذا الظلم جزءاً من تلك المسؤولية. فالحكّام ومرتزقتهم إنّما يمثلون فئة معينة، ولو مارست الأُمّة وظيفتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الرضا والسكوت إزاء الظلم لما سهل على مثل هؤلاء الأفراد الأخذ بزمام الأمور ليعيشوا في الأرض الفساد ويهلكوا البلاد والعباد.
فالإمام عليه السلام يحمل الأُمّة وأعمالها ماصب عليها من البلاء على أيدي حكومة بني
[١]. سورة العنكبوت، الآية ١٣
[٢]. «تنخمنّها» من مادة (نخامة) وبمعنى الاخلاط التي تجتمع على الرأس والصدر ويرمى بها خارجاً