نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - خلقة الخفاش العجيبة
الحشرات، إلّاأنّ بعض الخفافيش تتناول الفاكهة، وبعضها الآخر وحشية خطيرة، ويبدو أنّ عددها قليل جدّاً. وهي تهجم على الإنسان حين النوم فتغرس أسنانها بكل هدوء في بعض المواضع التي تفتقر إلى الأعصاب والحساسية من قبيل شحمة الأذن فتمتص الدم، كما تتأتى خطورتها من إمكانية حملها لبعض الميكروبات القاتلة من قبيل الحمى الصفراء. والخفاش يقترب من الماء حين الطيران ليرتشف الماء كالقط بلسانه. ويضع الخفاش القليل الوزن ما يقارب من أربعة فراخ يحملها معه حين الطيران، أمّا تلك الثقيلة الوزن والتي تشبه القطة أحياناً، فلا تلد أكثر من فرخ، أضف إلى ذلك فهنالك بعض الخفافيش التي لاتزن أكثر من الدرهم [١].
وقد وردت في كتاب التوحيد للمفضل بعض العبارات القصيرة والعميقة المعنى بشأن خلقة الخفاش حيث إنّ اللَّه خلقه وسطاً بين الطيور والأنعام (الثديّات) ذلك أنّ له أذنين طويلتين وأسناناً وهو يلد ويرضع وليده ويمشي على يديه ورجليه، وكل ذلك خلافاً للطيور، كما يطير في الليل ويتغذى على الحشرات الطائرة في الهواء، ويعتقد البعض أنّه لا يتغذى سوى على الهواء، وهذا باطل، وذلك أولًا: لخروج البول والغائط منه وهذا غير ممكن دون غذاء، وثانياً: إنّ له أسناناً وليس لهذه الأسنان من معنى إن لم يتغذَّ ونعلم أنّ اللَّه لم يخلق شيئاً عبثاً [٢]. على كل حال فكلما أمعنا النظر في الخفاش أدركنا عمق الأسرار المركبة فيه، وهنا نقف على عظمة ما أورده الإمام عليه السلام في أنّ اللَّه كأنّه خلق هذا المخلوق للتعريف بعظمة قدرته بعرضه أحد بدائع خلقه الذي انطوى على العديد من العجائب والغرائب.
[١]. الرسالة الثقافية، ج ٧، ص ٦٥٨. ألّف هذا الكتاب العالم الغربي موريس باركر وقد ترجم إلى الفارسية من قبل «رضا أقصى» ونخبة من الكتاب المعروفين، كذلك كتاب المعجم الزولوجي الحديث للمؤلف محمد كاظم المالكي، المتحصص في علم الأحياء، ج ٢، ص ٦٣٦ وكتاب البحث عن اللَّه، لآية اللَّه العظمى مكارم الشيرازي.
[٢]. راجع بحارالأنوار، ج ٣، ص ١٠٧