نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - تأمّل العيش بصورة جماعية أم الإنزواء
وردت تفاصيل هذا الموضوع في الآية ١٤٢ من سورة الأعراف.
وكما ورد اعتزال مريم عليها السلام حيث أشارت إليه الآية ١٦ من سورة مريم، وكذلك ما ورد في شأن أصحاب الكهف عندما عجزوا من مقارعة الوثنيين فاعتزلوهم إلى الكهف وأشار القرآن الكريم إلى ذلك حيث قال: «وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً» [١].
وإننا لنعلم جميعاً باعتزال النبي صلى الله عليه و آله القوم حين كان يختلي في الغار لأيّام بل أشهر قبل البعثة ويجدّ ويجتهد في العبادة.
نعم، وردت عدّة روايات بهذا الشأن ومنها، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ» [٢].
وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«الْعُزْلَةُ أَفْضَلُ شِيَمِ الْأَكْيَاسِ» [٣].
وقال عليه السلام أيضاً:
«فِي اعْتِزَالِ ابْناءِ الدُّنْيَا جِمَاعُ الصَّلَاحِ» [٤]
. والحال هنالك بعض الروايات أكدت على الجماعة، فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةِ» [٥].
وورد مثل هذا المضمون عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام قال:
«وَالْزَمُوا السَّوادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةِ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ» [٦].
فالأحاديث في الموضوعين كثيرة، ويتصور أحياناً تعارضها مع بعضها، والحال، صرحت ذات الروايات بكيفية الجمع بينها. فالذي يفهم من النصوص القرآنية
[١]. سورة الكهف، الآية ١٦
[٢]. ميزان الحكمة، ح ١٢٨٨٤
[٣]. غرر الحكم، ح ١٤١٤ و ٦٥٠٥
[٤]. المصدر السابق
[٥]. كنز العمال، ج ١، ص ٢٠٦، ح ١٠٢٨
[٦]. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧