نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - الشرح والتفسير ظهور الاحقاد بذرائع واهية
والغريب في الأمر أنّ بعض العلماء رغم اعترافهم بخطأ عائشة وارتكابها المعصية في معركة الجمل، يزعمون أنّها تابت وقد عفا اللَّه عنها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل سفك دماء سبعة عشر ألفاً وفي رواية عشرين ألف مسلم في الجمل بالإضافة إلى تلك المصائب التي طالت العالم الإسلامي بسبب تلك المعركة وما زالت آثارها عالقة، يُغفر بمجرّد قول: «استغفر اللَّه»؟ وهل يتجاوز اللَّه عن هذا الحق بهذه السهولة؟ ذكر ابن عبد ربه في عقده الفريد أنّ امرأة تدعى أم أوفى دخلت على عائشة بعد الجمل وسألتها: يا أم المؤمنين ما تقولين في من قتل ولده الصغير؟ قالت عائشة: وجبت له نار جهنم؟ ثم سألتها: فما تقولين فيمن قتلت عشرين ألفاً من ولدها؟ أدركت عائشة أنها المعنية بهذا السؤال لما فعلته في الجمل فردت: عليكم بعدوة اللَّه هذه [١].
وأما عبارة الإمام عليه السلام: (ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ، لم تفعل) إشارة إلى أنّ هذه المرأة لم تكن لتطالب بدم عثمان، بل هدفها تأليب الناس عليّ. وأمّا عبارته (ولها بعد حرمتها الاولى) ذلك انها كانت زوج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد غض النظر عن عقابها في الدنيا حرمة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولذلك أردفها بالعبارة (والحساب على اللَّه تعالى) في أنّ اللَّه سوف لن يعفو عن هذه المعصية. وقد أشار القرآن إلى هذا الأمر في الآية الكريمة ٣٠ من سورة الأحزاب: «يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً».
[١]. العقد الفريد، ج ٥، ص ٧٩