نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - تعليمات عسكرية
مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً [١]».
تشير العبارة
«وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ»
إلى أننا نضطر لأول مرّة في الإسلام لأن نقاتل أفراداً يدّعون الإسلام، وأنّهم من أهل القبلة لبغيهم وطغيانهم، ويبدو هذا الأمر مستصعباً بالنسبة للأفراد السطحيين وضيقي الافق، وعليه، فلا يستحق حمل هذا العلم سوى من تحلّى بالبصر والعلم والصبر.
والعبارة
«فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ ...»
إشارة إلى أنّ هذا الطريق مسؤولية كبيرة، فينبغي المضي فيه بدقّة ورعاية النظم والانضباط. أمّا العبارة الأخيرة
«فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً»
فتشير إلى أنّ الأوامر التي تصدر أحياناً من القيادة- الإمام عليه السلام- في القضايا الحربية وجزئيات الأعمال، بما لا ينسجم ورغبات أكثرية الناس، مثلًا، يرد الأمر بالهجوم على العدو في البصرة من شمالها، إلّاأنّ الأكثرية ترى صعوبة ذلك وتود لو أنّها هجمت من جنوبها. فالإمام عليه السلام يوصي هنا بالتريث وعدم الاستعجال طالما لا تتضارب هذه الأوامر مع الشرع والمصلحة، فربّما نمارس بعض التغييرات ونحقق رغباتكم، كذلك إن شكى بعض الناس من بعض الولاة فليس لديّ من إصرار، كعثمان، على بقائهم وما دام رأي الناس موافقاً للشريعة والمصلحة فهو مقبول لديّ. ولعل إحدى خصائص الآمر والمدير الناجح تتمثل في احترامه لأفكار الآخرين والإنفتاح عليها ما لم تتعارض مع الأصول. أمّا ما ذكره بعض شرّاح نهج البلاغة من تفسير لهذه العبارة فلا يبدو مناسباً؛ ففسّروا
(غيرا)
مثلًا، بالمصالح، ولكن هذه المفردة؛ والاحتمالات الأخرى التي وردت في كلمات بعض الشرّاح ليست منسجمة مع ظاهر كلمات الإمام عليه السلام ومن هنا لا نرى ضرورة الخوض فيها.
[١]. «غِيِر» بمعنى الحوادث والتغييرات التي تقع في حياة الإنسان، وأريد بها في الخطبة، مطلق التغيير