نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - الشرح والتفسير الدفاع المشروط
العقائد المخالفة للقرآن، والأهواء، الرغبات النفسانية المضادة له.
القسم الخامس
الْعَمَلَ الْعَمَلَ، ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ، وَالْاسْتِقَامَةَ الاسْتِقَامَةَ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ! «إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ»، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلى غَايَتِهِ، وَاخْرُجُوا إِلَى اللَّهِ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ. أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ.
الشرح والتفسير: الدفاع المشروط
أشار الإمام عليه السلام بعد الفراغ من بيان أهميّة القرآن، إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الهدف النهائي من نزول القرآن، العمل به، لا الاقتصار على تلاوته:
«الْعَمَلَ الْعَمَلَ، ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ، وَالْاسْتِقَامَةَ [١] الاسْتِقَامَةَ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ!»
. حقّاً أنّ هذه المراحل الخمس التي ذكرها الإمام عليه السلام هي في الحقيقة عصارة السمو والتكامل والسير إلى اللَّه. فالإنسان ينبغي أن يتجه بادىء الأمر إلى العمل ومن ثم لا يتهاون في إتمامه، ويراقب نفسه خلال ذلك حذراً من الانحراف عن جادة الصواب ويتحلى بالصبر إزاء أهواء النفس ووساوس الشيطان، حتى يصل المرحلة الأسمى، الورع عند الشبهة حتى يصل الهدف.
[١]. «الاستقامة» ملازمة الطريق المستقيم والثبات على المسار الصحيح، وفسّره بعض أرباب اللغة، بالإعتدال، وكلاهما بمعنى واحد، كما وردت بمعنى الثبات والرسوخ، والاحتمالان واردان بشأن العبارة ولا مانع من الجمع بينهما