نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - الدورة الجينية المذهلة
تعتري خلقة الإنسان حتى ألّف ذلك العالم الفرنسي المعروف، كتابه الشهير (الإنسان ذلك المجهول).
تأمّل
الدورة الجينية المذهلة
ما ورد في هذا الجانب من الخطبة بشأن الأسرار الغريبة لخلق الإنسان في الدورة الجينية ومن ثم الولادة والرضاع ينسجم تماماً والعديد من الآيات القرآنية التي أكدت على التفكير في هذه الأسرار، ومنها سورة الزمر: «يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ» [١] وسورة المؤمنون:
«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» [٢]. وقد أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى هذه المرحلة في توحيد المفضل كآية من آيات اللَّه في التوحيد والقدرة، وأوصى المفضل وقال: «نبتدىء يا مفضّل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به، فأول ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم، وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلم البطن، وظلم الرحم، وظلم المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى، ولا استجلال منفعة ولا دفع مضرّة، فإنّه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذوا الماء النبات فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه، وقوي أديمه على مباشرة الهواء، وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق بأُمّه فأزعجه أشدّ إزعاج، وأعنفه حتى يولد، وإذا ولد صرف ذك الدم الذي كان يغذوه من دم أُمّه إلى ثدييها فانقلب الطعم واللّون إلى ضرب آخر من الغذاء ...» [٣].
[١]. سورة الزمر، الآية ٦
[٢]. سورة المؤمنون، الآيات ١٢- ١٤
[٣]. بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٦٢